
مرحبًا بكم من جديد. 👋
تطرقت في مقالي السابق إلى المبدأ الثاني من مبادئ سهولة الوصول وأكثرها أهمية، ألا وهو قابلية الاستخدام.
واليوم، أعود إليكم في مقال جديد، للحديث حول المبدأ الثالث من مبادئ سهولة الوصول، ألا وهو قابلية الفهم.
سأتحدث حول إرشادات التنفيذ ومعايير قياس نجاحه، إضافةً إلى عدد من النصائح التي جمعتها خلال السنوات الماضية كمطور لتقنيات سهولة الوصول.
ولكن وقبل البدء، ماذا نعني بقابلية الفهم؟
تعني قابلية الفهم (understandability) سهولة فهم المستخدم للمحتوى والعناصر والخيارات وطرق استخدام الواجهة، وإدراكه لما يجري عليها من تغيرات قد تغير المحتوى المعروض أو طريقة استخدامه.
ويعد هذا المبدأ من الأهمية بمكان، إذ تشير إحدى الإحصائيات إلى أن 67% من المستخدمين يحجِمون عن ملء النماذج الإلكترونية إن واجهوا أي تعقيدات أثناء ملءها؛ ويرتبط السبب بشكل وثيق بهذا المبدأ من مبادئ سهولة الوصول. إذًا، لنتعرف عليه عن قرب.
ينقسم هذا المبدأ إلى ثلاثة أقسام رئيسة، وهي قابلية القراءة، وقابلية التنبؤ، والمساعدة عند الإدخال:
أولاً - قابلية القراءة:
نعني بقابلية القراءة: تمكين المستخدم من قراءة المحتوى وفهمه بكل سهولة، من خلال اتباع ما يلي:
تحديد لغة محتوى الصفحة برمجيًّا:
تعتمد الكثير من التقنيات المساعدة على تحديد لغة محتوى الصفحة لتحديد طريقة التعامل مع النصوص والإرشادات المقدمة لذوي الإعاقة. على سبيل المثال: يتم قراءة الأزرار ك “Button” إذا كانت لغة محتوى الصفحة إنجليزية لمستخدمي قارئ الشاشة، أما إن كانت اللغة عربية، فيتم قراءتها ك “زر”.
ولا ينطبق هذا الأمر على كافة التقنيات المساعدة، ولكنه ينطبق على معظمها.
ويمكن تحديد لغة محتوى الصفحة من خلال إضافة خاصية “lang” إلى وسم HTML الأساسي في بداية الصفحة، وتضمينه الأحرف الخاصة بلغة محتوى الصفحة.
تحديد لغة جزء من محتوى الصفحة برمجيًّا:
إذا كُتِبَ محتوى جزء من الصفحة بلغة غير لغة محتوى الصفحة، يتم الإشارة إلى ذلك من خلال خاصية “lang” المشار إليها سابقًا؛ وذلك لإعطاء التقنيات المساعدة إيحاءً بوجوب نطق ذلك المحتوى بطريقة مختلفة عن محتوى الصفحة. كما يساعد ذلك المتصفحات لتحويل اتجاه المحتوى، لاسيما إن كان المحتوى يكتب باتجاه مختلف عن اتجاه محتوى الصفحة.
الكلمات غير الاعتيادية:
إذا احتوى النص على كلمات لم يتعود المستخدم عليها، يتم إيجاد طريقة توضح وصفًا لهذه الكلمات.
ويمكن استخدام الوسم <dl> لإيضاح الكلمات ومعناها.
ثانيًا - قابلية التنبؤ:
نعني بقابلية التنبؤ: تمكين المستخدم من التنبؤ بمحتوى الصفحة ونوع ووقت التغيرات التي قد تطرأ عليه، وذلك من خلال اتباع ما يلي:
عدم تغيير المحتوى عند تغيير مكان المؤشر:
يجب أن لا يؤدي وضع المؤشر على عنصر معين من عناصر الواجهة إلى تغيير عناصر الواجهة أو طريقة استخدامها مهما كانت الأسباب.
ويمكننا رؤية مثال على عدم تطبيق هذا المعيار فيما يلي:
- عند وجود المؤشر على مربع التاريخ، يتم عرض جدول بالتقويم تلقائيًّا، مما يؤدي إلى تشتيت المستخدم؛ إذ أنه لا يعلم سبب هذا الإجراء. والحل هنا وضع زر مخصص يؤدي الضغط عليه إلى فتح جدول التقويم.
- عند وضع المؤشر على قائمة منسدلة، يتم فتحها تلقائيًّا، مما يؤدي إلى ظهور عناصر جديدة تشتت المستخدم، إضافةً إلى أنه قد يتم نقله إلى جزء آخر من الصفحة، مما قد يسبب الكثير من الارتباك. والحل هنا هو عدم فتح القائمة المنسدلة إلا عند النقر عليها بالفأرة أو الضغط على مفتاح الإدخال على لوحة المفاتيح.
عدم تغيير المحتوى عند تغيير الإدخال:
في بعض الحالات، يتم تغيير عناصر الواجهة عند تغيير المستخدم لإدخال معين (كاختيار عنصر من قائمة منسدلة مثلاً)، وهنا يجب إعلام المستخدم بأن تغييره لهذا الإدخال سيؤدي إلى تغيير في الواجهة.
ثبات آليات التنقل:
عند وجود مجموعة من العناصر المتكررة في كافة الواجهات (كرأس الصفحة وتذييلها)، فإن ترتيب التنقل لهذه العناصر يبقى كما هو، إلا إذا قام المستخدم بتغييرها.
ثبات تعريفات العناصر المتكررة:
عندما يكون هنالك عناصر متكررة في أكثر من مكان في الواجهة، وتقوم بنفس الوظائف في كافة الشاشات، يتم تعريفها بشكل ثابت في جميع الشاشات منعًا لإرباك المستخدم.
ثالثًا - المساعدة عند الإدخال:
يهتم قسم المساعدة عند الإدخال بمساعدة المستخدمين على تفادي ارتكاب الأخطاء، وإعلامهم بشكل واضح عن حدوثها إن وقعت؛ لتفادي إرباكهم عند ملء النماذج. ويتم ذلك من خلال:
التعرف على الأخطاء:
عندما يتم اكتشاف خطأ تلقائيًّا أثناء الإدخال، يتم إعلام المستخدم بالحقل وماهية الخطأ نصِّيًّا.
ويمكن استخدام خاصية “role” وإعطائها قيمة “alert” والتي تمكن التقنيات المساعدة من التعرف على أي تغيير على العنصر وقراءته تلقائيًّا للمستخدم.
التسميات والتعليمات:
يجب توفير تسميات لكافة حقول الإدخال، وتعليمات توضح كيفية ملءها إن كان ذلك ضروريًّا.
ولإعطاء تسمية مخفية لحقل ما، يمكن استعمال خيار aria-label والذي يظهر التسمية لمستخدمي التقنيات المساعدة دون غيرهم. أما عن التعليمات، فيمكن إضافتها من خلال خاصية “aria-describedby” أو “aria-description”.
اقتراحات إصلاح الأخطاء:
إذا كان هنالك خطأ أثناء الإدخال وتوجد اقتراحات لإصلاحه، فيجب توفيرها نصيًّا للمستخدمين، إلا إن كان ذلك يعرض أمن المحتوى المُدْخَل للخطر (كما هو الحال عند إدخال كلمات المرور).
الحيلولة دون وقوع الأخطاء (للبيانات القانونية والمالية وعند تعديل أو حذف البيانات المحفوظة مسبقًا):
إذا كان إرسال نموذج ما يؤدي إلى التزام قانوني أو مالي، أو كان يؤدي إلى تعديل أو حذف بيانات تخص المستخدم، فيجب أن يُراعى أحد المعايير التالية على الأقل:
- قابلية التراجع عن الإرسال: يمكن للمستخدم التراجع عن الإرسال لمدة معينة.
- التحقق: يتم التحقق من سلامة كافة البيانات المدخلة وإعطاء المستخدم فرصةً لتعديلها.
- التأكيد: وجود طريقة لمعاينة البيانات المدخلة قبل إرسالها بشكل نهائي.
المساعدة التفاعلية:
يجب إعطاء المستخدم مساعدة تفاعلية متغيرة حسب نوع مربع الإدخال الذي يتعامل معه.
على سبيل المثال: يمكن إبلاغ المستخدم بإمكانية استخدام السهمَين الأعلى والأسفل للتحرك بين الخيارات، أو إمكانية كتابة ما لا يزيد عن ألف حرف، إلخ… وترتبط المساعدة التفاعلية بمربع الإدخال وتتغير حسب الاحتياج.
خاتمة:
تطرقت في هذا المقال إلى أبرز إرشادات تنفيذ ومعايير قياس نجاح مبدأ سهولة الفهم، ثالث مبادئ سهولة الوصول. وسأتطرق في المقال القادم بإذن الله إلى رابع المبادئ وآخرها، ألا وهو مبدأ المتانة.
أتمنى أن تكونوا قد استمتعتم واستفدتم مما قرأتم، ألقاكم بإذن الله على خير. إلى ذلكم الحين، دمتم بحفظ الله ورعايته، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.